كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قربة، قياسا على وقوف عرفة، فانه إنما يكون قربة بضميمة الاحرام إليه،
فكذلك الاعتكاف لا يكون قربة الأ بضميمة عبادة أخرى إليه وهي الصوم
الذي هو المتنازع فيه، فمذهبهما الذي هو اشتراط الصوم في الاعتكاف
غير مصرح به في دليلهما. فيقول الشافعي - مثلأ قالبا للدليل -: الاعتكاف
لبث فلا يشترط فيه الصوم قياشا على وقوف عرفة. والضمير في قوله:
"منه " و"فيه " عائد إلى القلب. والمراد ب"الخصم " المستدل كما تقدم،
وقوله: " رأي " مفعول.
780 ومنه ما ئبطل بالتزام أو الطباق رأي ذي الخصام
هذا هو الثاني من قسمي القلب وهو ما يتعرض فيه المعترض
لابطال مذهب الخصم فقط من غير تعرض لتصحيحه مذهب نفسه، سواء
كان إ بطاله لمذهب المستدل مدلولا عليه بدلالة المطابقة أو بد لالة ا لالتزام.
مثال الابطال المصرح به بدلالة المطابقة: قول الحنفي في مسح
الرأس في الوضوء: هو عضو وضوء فلا يكفي فيه أقل ما يطلق عليه اسم
المسح، قياسا على الوجه، فإنه لا يكفي في غسله أقل ما يطلق عليه اسم
الغسل. فيقول الشافعي: عضو وضوء فلا يتقدر بالربع قياسا على الوجه
في ذلك، فالشافعي يقول للحنفي: كونه عضو وضوء - الذي هو علة
قياسك - يقتضي نقيض مذهبك من جواز الاقتصار على الربع في مسح
الرأس. وليس في قلب الشافعي هذا الدليل على إثبات مذهبه الذي هو
الاكتفاء بأقل ما يطلق عليه اسم المسح.
ومثال ما كان إبطال مذهب المستدل فيه بدلالة الالتزام: قول
531