كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

القصاص بالفعل، وعدم منافاته للقصاص أعم من وجوب القصاص،
والدليل على الاعم ليس دليلا على الاخص؛ لان كون الشيء لا ينافي
الشيء لا يدل على الم! تلزامه له، ألا ترى أن القعود لا ينافي الكلام،
والحلاوة لا تنافي السواد، والبرودة لا تنافي البياض، وليس واحد منها
مستلزما للاخر، فهذا القول بالموجب وقع على قول المستدل: فيجب
القصاص وهو ثبوت، وهذا مراده بقوله: "وفي الثبوت ".
والحاصل أن المقصود من هذا النوع الاخير استنتاج ما يتوهم أنه
محل النزاع أو لازمه فيقول الخصم: ليس محل النزاع ولا لازمه.
والمقصود من النوع الاول استنتاج إبطال ما يتوهم أنه مبنى دليل الخصم،
فيقول الخصم: ليس مبنى دليلي كما تقدم.
الثالث: أن يرد القول بالموجب لشمول لفظ المستدل صورة متفقا
عليها بين المستدل والمعترض فيحمل المعترض كلام المستدل على تلك
الصورة المتفق عليها.
ومثاله: قول الحنفي في وجوب زكاة الخيل: هي حيوان يسابق
عليه فتجب فيه الزكاة قياسا على الابله
فيقول المعترض كالمالكي: هو كذلك إذا كانت الخيل للتجارة
خاصة. قال الفهري: هذا هو أضعف أنواع القول بالموجب لانه يندفع
بأدنى شيء، كما لو قال المستدل: عنيت الخيل من حيث هي خيل لا من
537

الصفحة 537