كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
حيث كونها للتجارة. وهذا مراد المؤلف بقوله: "ولشمول اللفظ ".
الرابع: هو إتيان القول بالموجب لاجل سكوت المستدل عن
مقدمة غير مشهورة مخافة منع الخصم لها لو صرح بها.
ومثاله: قول مشترط النية في الوضوء وغسل الجنابة: كل قربة
تشترط فيها النية، ويحذف صغرى القياس التي هي: الوضوء والغسل قربة.
فيقول الحنفي بموجب الكبرى المنطوق بها لاجل حذف الصغرى.
وايضاحه أنه يقول: صدقت في أن كل قربة تشترط فيها النية ولكن لا يلزم
من ذلك اشتراطها في الوضوء، لان المقدمة الواحدة لم تنتج، وهذا
القول بالموجب إنما ورد للسكوت عن الصغرى، فلو صرح المستدل
بالصغرى فقال: الوضوء والغسل قربة وكل قربة تشترط فيها النية، فان
الحنفي يمنع الصغرى فلم يقل بموجبها وانتقل إلى المعارضة؛ لانه
يقول: الوضوء والغسل تنظيف للدخول في القربة لا قربة. وهذا مراد
المؤلف بقوله: "والسكوت عما من المقدمات. . " إلخ.
وقوله: " خلا من شهرة " أي لان المشهور كالمذكور، والمذكور لا
يدخله هنا القول بالموجب كما عرفت، وعكس بعضهم فقال: يجب
القيد بالشهرة لأن الشهرة هي التي تسوغ حذف الصغرى إذ لو كانت غير
مشهورة لما جاز حذفها، واختاره العضد (1).
(1) يشير إلى ما ذكره الناظم في "شرحه ": (2/ 222) بقوله: " وتبعت في التعبير ب"غير
مشهورة " ما في اكئر نسخ المختصر، وعلى ذلك شرحه السبكي وتبعه في جمع
الجوامع. ووقع في بعض نسخ المختصر "عن صغرى مشهورة " وعلى هذا شرحه=
538