كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

آخذه من عظم الجناية في القتل وإ نما خذته من أن القتل له عقوبة أخرى
أعظم من الكفارة وهي القصاص. وكأن يقول الشافعي مثلا: قولي بأن
البيع في المحقرات لا ينعقد بالمعاطاة لم آخذه من وجود الرضا، وانما
أخذته من عدم وجود الصيغة. وكأن يقول المالكي: قولي بانعقاد البيع
بالمعاطاة مطلقا لم آخذه من عدم الصيغة، وانما خذته من وجود الرضا
الذي هو مناط انعقاد البيع كما يشير إليه قوله تعالى: < إلا أن تكوت
تجرة عن تراض منكل > [النساء/ 9 2].
799 والخلف للنص أو إجماع دعا فساد الاعتبار كل من وعى
يعني أن من القوادح نوعا يسمى فساد الاعتبار، وهو مخالفة الدليل
لنص من كتاب أو سنة، فكل دليل خالف النص فهو مقدوح فيه بالقادح
المسمى فساد الاعتبار. ومثاله: قول من يمنع القرض في الحيوانات: لا
يجوز لعدم انضباطه قياسا على المختلطات. فيقول من يرى جوازه: هذا
معترض! بما ثبت في "صحيح مسلم " (1): من أنه لمجم استسلف بكزا ورد
رباعيا، وقال: "إن خيار الناس أحسنهم قضاء". ومن أمثلته: قول من
يرى منع غسل الزوج لزوجته بعد الموت: لا يجوز لحرمة النظر اليها
قياسا على الاجنبية، فيعترض بأنه مخالف للاجماع السكوتي في غسل
علي فاطمة رضي الله عنهما، فان هذا الإجماع السكوتي يقدح في ذلك
الدليل. وقوله: "دعا" معناه سمي، وقوله: "كل " فاعل "دعا"، ومراده
ب" من وعى " من حفظ علم الأصول.
(1) رقم (0 0 6 1) وقد تقدم.
548

الصفحة 548