كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ا لاول: الوضوء تشترط فيه النية. وهذه النتيجة مذكورة بمادتها في القياس
لان موضوعها موضوع المقدمة الصغرى، أعني قولنا: الوضوء، ومحمولها
محمول الكبرى أعني: تشترط فيها النية.
ومثاله في الشرطيات المتصلة: كلما كانت الطهارة وضوءا كانت
قربة، وكلما كانت قربة اشترطت فيها النية، ينتج من الشكل الاول أيضا:
كلما كانت الطهارة وضوءا اشترطت فيها النية.
وضابط القياس ا لاستثنائي: أن تكون النتيجة فيه مذكورة في القياس
بمادتها وصورتها هي أو نقيضها وهو قسمان: شرطي متصل وشرطي
منفصل. فالشرطي المتصل أعني المركب من شرطية متصلة لزومية ومن
استثنائية ضرورية: أربعة ينتج منها اثتان ويعقم اثتان، فالمنتجان هما:
استثناء نقيض التالي فانه ينتج نقيض المقدم، لان نفي اللازم يقتضي نفي
الملزوم، واستثناء عين المقدم فانه ينتج عين التالي، لان وجود الملزوم
يقتضي وجود اثلازم.
وضرباه العقيمان هما: استثناء عين التالي فإنه لا ينتج عين المقدم
لأن وجود اللازم لا يقتضي وجود الملزوم، واستثناء نقيض المقدم فإنه لا
ينتج نقيض التالي، لان نفي الملزوم لا يقتضي نفي اللازم.
ومثال الاستثنائي المذكور قولك: لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا،
فلو استثنيت نقيض التالي فقلت: لكنه غير حيوان، أنتج: فهو غير إنسان.
وكذا لو استثنيت عين المقدم فقلت: لكنه إنسان، أنتج: فهو حيوان. أفا
لو استثنيت عين التالي فقلت: لكنه حيوان، لم ينتج كونه إنسانا؛ لأن
563