كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الوجود، وهي مانعة الخلو المجوزة للجمع، وضروبها أربعة ينتج منها
اثنان وهما العقيمان فيما قبله، ويعقم منها اثنان وهما المنتجان فيما قبله.
وضابط مانعة الخلو المجوزة للجمع أنها تتركب من قضية وأعم من نقيضها.
ومثال قياسها قولك: الجرم إما غير أبيض وإما غير أسود، فلو استثنيت
نقيض "غير أبيض " الذي هو أبيض، أنتح: عين "غير أسود"، وكذلك لو
استثنيت نقيض "غير أسود" الذي هو عين أسود، أنتح: "غير أبيض ". أما
لو استثنيت عين واحد من الطرفين فانه لا ينتج، كما لو قلت: لكنه "غير
أسود"، لم ينتج: "غير أبيض "، وكذا لو قلت: لكنه "غير ابيض " لم ينتج
" غير ا سود ".
وقول المؤلف: "والعكس " يعني أن من الاستدلال قياس العكس،
وهو: إثبات عكس الحكم لمعاكس لمحله لتعاكسهما في العلة، ومثاله:
حديث مسلم: ا يأتي احدنا شهوته وله فيها اجر؟ قال! ي!: " أرأيتم لو وضعها
في حرام أكان عليه وزر؟ " (1). فالحكم المذكور هنا هو ثبوت الوزر
وعكسه ثبوت الأجر، ومحل ثبوت الاجر الذي هو الوضع (2) في حلال
معاكس لمحل ثبوت الوزر الذي هو الوضع في حرام. وإيضاح تعاكسهما
في العلة: أن علة الوزر الوضع في حرام وعلة الأجر الوضع في حلال.
ومنه قول المالكية: إن كثير القيء لا ينقض الوضوء كقليله بقياس
العكس على البول لما نقض كثيره نقض قليله، ومنع قوم الاستدلال
(1) أخرجه مسلم رقم (6 0 0 1) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.
(2) ط: لو وضعها، وكذا ما بعدها.
565

الصفحة 565