كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
كثا مغدبين حتى تجعث رسولا، ئى"بم > [ا! سراء]. واستصحاب العدم هذا هو
الاباحة العقلية المتقدمة، ولا يحتج به إلا "بعد قصارى البحث " - أي
غايته - عن دليل فلم يوجد. والمراد بالبحث: استفراغ الجهد في طلب
الدليل ولم يوجد، فلو وجد دليل لوجب العمل به. فصوم جمادى مثلا
ساقط لأن الاصل براءة الذمة منه. ومفهوم قوله: "رجحن" أن فيه من
يقول بخلاف ذلك، والمخالفون منهم من يقول: الاصل في الأشياء التي
لم يرد عليها دليل المنع، واستدلوا بأمرين:
أحدهما: أن الله قال: < يشلونك ماذا أحل لهئم! ه [المائدة / 4]، وقال:
< أطت لكم! ة الالغم > [المائدة/ 1]. وقوله: < أحل) و< أطت)
يفهم منه أن المنع هو الاصل والارل مخرج عنه.
والامر الثاني: أن كل الاشياء ملك لله تعالى ولا يجوز التصرف
بملك الغير بغير إذنه، ومنهم من يقول: إن الاصل الاباحة لقوله تعالى:
< هو لدد ضلف ل! كم ما في أ، رضى جميعا) [البقرة: 29]. وعليه فالاباحة
المفهومة من الاية شرعية فليمست استصحابا ولا إباحة عقلية.
وقوله: "وهذا البحث " إلخ يعني أن البحث عن الدليل قبل ا لاستناد
إلى الاستصحاب واجب اتفاقا. وقوله: "لم يلف " معناه لم يوجد.
827 وان يعارض غالبا ذا الأصل ففي المقدم تنافى النقل
يعني أن محل استصحاب العدم الاصلي ما لم يعارض الغالب ذلك
الأصل الذي هو العدم، فان عارضه فقيل: يقدم الغالب، وقيل: يقدم
الاصل، وهذا الخلاف هو مراده بقوله: "ففي المقدم تنافى النقل ".
570