كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

واعلم أن فروع هذا الأصل منها ما اختلف فيه بناء على الاختلاف
في هذا ا لأصل، كاختلاف الزوجين في دفع النفقة فالغالب دفعها والأصل
عدمه. ومنها ما اتفق على تغليب الاصل فيه على الغالب كدعاوي أهل
الدين والورع على غيرهم، فالغالب صدقهم والأصل براءة الذمة، وهو
مقدم هنا على الغالب بلا خلاف. ومنها ما اتفق فيه على تقديم الغالب
كشهادة البينة على عمارة الذمة فالاصل براءة الذمة والغالب صدق البينة،
وقد اتفق على تقديم هذا الغالب على الأصل.
828 وما على ثبوته لل! بمبب شرع يدل مثل ذاك استصحب
يعني أن استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه نوع من
أنواع الاستدلال وهو حجة كما لو قال: كانت له في ذمتي مئة وقضيته،
فان الشرع يثبت المئة في ذمته بالسبب الذي هو الإقرار، فيلزم استصحاب
بقائها في الذمة حتى تقوم بينة على القضاء، وهكذا.
وقوله: "مثل ذاك" يعني استصحب ما دل الشرع على ثبوته مثل
استصحاب ذاك العدم الاصلي المتقدم. وقول المؤلف: "استصحب"
فعل أمر مفعوله "ما" مقدم عليه. وقوله: "على ثبوته " متعلق ب"يدل".
وقوله: "للسبب " متعلق ب"ثبوته ". أما استصحاب العموم والنص إلى أ ن
يوجد مخصص أو ناسخ فليسا من الاستصحاب لان الحكم مستند إلى
نفس الدليل. قال الرازي (1): وان سماه أحد استصحابا لم يناقش (2).
(1)
(2)
لم أجده في " المحصول ". وقد قالها قبله الجويني في! البرهان ": (2/ 736).
انظر " النشر": (2/ 4 5 2).
571

الصفحة 571