كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

(الاضواء) خاصة الاجزاء الأخيرة منه متأخرة في التأليف على كتابنا هذا. قال في
"أضواء البيان ": (7/ 460 وما بعدها): " اعلم أن قول بعض متأخري الاصوليين:
إن تدبر هذا القران العظيم، وتفهمه والعمل به لا يجوز إلا للمجتهدين خاصة، و ن
كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق بشروطه المقررة عندهم التى لم يستند اشتراط
كثير منها إلى دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس جلي، ولا ثر عن الصحابة،
قول لا مستند له من دليل شرعي أصلا.
بل الحق الذي لا شك فيه، أن كل من له قدرة من المسلمين، على التعلم والتفهم،
وإدراك معاني الكتاب والسنة، يجب عليه تعلمهما، والعمل بما علم منهما.
أما العمل بهما مع الجهل بما يعمل به منهما فممنوع إجماغا. وأما ما علمه
منهما علما صحيحا ناشئا عن تعلم صحيح. فله أن يعمل به، ولو اية واحدة أ و
حديثا واحدا.
ومعلوم أن هذا الذم والانكار على من لم يتدبر كتاب الله عام لجميع الناس.
ومما يوضح ذلك ن المخاطبين الاولين به الذين نزل فيهم هم المنافقون
والكفار، ليس أحد منهم مستكملا لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الاصول، بل
ليس عندهم شيء منها صلأ. فلو كان القران لا يجوز أن ينتفع بالعمل به،
و لاهتداء بهديه إلا المجتهدون بالاصطلاح الاصولي لما وبخ الله الكفار و نكر
عليهم عدم الاهتداء بهداه، ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط
الاجتهاد المقررة عند متأخري الاصوليين، كما ترى.
ومعلوم أن من المقرر في الاصول أن صورة سب النزول قطعية الدخول، وإذا
فدخول الكفار والمنافقين، في الايات المذكورة قطعي، ولو كان لا يصح الانتفاع
بهدي القران إلا لخصوص المجتهدين لما أنكر الله على الكفار عدم تدبرهم كتاب
الله، وعدم عملهم به. وقد علمت أن الواقع خلاف ذلك قطعا، ولا يخفى أ ن
شروط الاجتهاد لا تشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد، والامور المنصوصة في=
578

الصفحة 578