كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
نصوص صحيحة، من الكتاب والسنة، لا يجوز الاجتهاد فيها لاحد، حتى تشترط
فيها شروط الاجتهاد، بل ليس فيها إلا الاتباع، وبذلك تعلم أنما ذكره صاحب
مراقي السعود تبعا للقرافي من قوله:
من لم يكن مجتهدا فالعمل منه بمعنى النص مما يحنى
لا يصح على إطلاقه بحال لمعارضته لآيات و حاديث كثيرة من غير استناد إلى
دليل.
ومن المعلوم أنه لا يصح تخصيص عمومات الكتاب والسنة إلا بدليل يجب
الرجوع إليه. ومن المعلوم أيضا، أن عمومات الايات والاحاديث، الدالة على
حث جميع الناس، على العمل بكتاب الله، وسنة رسوله، أكثر من أن تحصى،
كقوله لمجم: "تركت قيكم ما إن ثمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي " وقوله! ك! ي!:
"عليكم بسنتي " الحديث. ونحو ذلك مما لا يحصى.
فتخصيص جمييع تلك النصوص، بخصوص المجتهدين وتحريم الانتفاع بهدي
الكتاب والسنة على غيرهم، تحريما باتا يحتاج إلى دليل من كتاب الله أو سنة
رسوله! ييه، ولا يصح تخصيص تلك النصوص باراء جماعات من المتأخرين
المقرين على أنفسهم بأنهم من المقلدين.
ومعلوم أن المقلد الصرف، لا يجوز عده من العلماء ولا من ورثة الانبياء، كما
سترى إيضاحه إن شاء الله. وقال صاحب مراقي السعود، في نشر البنود، في
شرحه لبيته المذكور انفا ما نصه: (يعني أن غير المجتهد، يحظل له. أي يمنيع أ ن
يعمل بمعنى نص من كتاب أو سنة وإن صح سندها لاحتمال عوارضه، من نسخ
وتقييد، وتخصيص وغير ذلك من العوارض التي لايضبطها إلا المجتهد، فلا
يخلصه من الله إلا تقليد مجتهد ه قاله القرافي). اهمحل الغرض منه بلفظه.
وبه تعلم أنه لا مستنلم له، ولا للقرافي الذي تبعه، في منع جمييع المسلمين،
غير المجتهدين من العمل بكتاب الله، وسنة رسوله، إلا مطلق احتمال العوارض =
579