كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
التي تعرض لنصوص الكتاب والسنة، من نسخ أو تخصيص أو تقييد ونحو ذلك،
وهو مردود من وجهين:
الأول: أن الأصل السلامة من النسخ حيث يثبت ورود الناسخ والعام ظاهر في
العموم حتى يثبت ورود المخصص، والمطلق ظاهر في الإطلاق، حتى يثبت ورود
المقيد والنص يجب العمل به، حتى يثبت النسخ بدليل شرعي، والظاهر يجب
العمل به عموما كان أو إطلافا أو غيرهما، حتى يرد دليل صارف عنه إلى المحتمل
المرجوح. كما هو معروف في محله.
و ول من زعم أنه لا يجوز العمل بالعام، حتى يبحث عن المخصص فلا يوجد
ونحو ذلك، أبوالعباس بن سريج وتبعه جماعات من المتأخرين، حتى حكوا على
ذلك الاجماع حكاية لا أساس لها.
وقد أوضح ابن القاسم العبادي في الايات البينات غلطهم في ذلك، في كلامه
على شرح المحلي لقول ابن السبكي في جمع الجوامع: ويتمسك بالعام في حياة
النبي غ! سم، قبل البحث عن المخصص، وكذا بعد الوفاة، خلافا لابن سريج اهـ.
وعلى كل حال فطواهر النصوص، من عموم وإطلاق، ونحو ذلك، لا يجوز
تركها إلا لدليل يجب الرجوع إليه، من مخصص أو مقيد، لا لمجرد مطلق
الاحتمال، كما هو معلوم في محله.
فادعاء كثير من المتأخرين، أنه يجب ترك العمل به، حتى يبحث عن المخصص،
والمقيد مثلا خلاف التحقيق.
الوجه الثاني: أن غير المجتهد إذا تعلم بعض ايات القران، أو بعض أحاديث
النبي ع! ييه ليعمل بها، تعلم ذلك النص العام، أو المطلق، وتعلم معه، مخصصه
ومقيده إن كان مخصصا و مقيدا، وتعلم ناسخه إن كان منسوخا وتعلم ذلك سهل
جذا، بسؤال العلماء العارفين به، ومراجعة كتب التفسير و لحديث المعتد بها في
ذلك، والصحابة كانوا في العصر الاول يتعلم أحدهم اية فيعمل بها، وحديثا
580