كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يعني أن بعض الأصوليين قال: إن الفقه مؤشس! على هذه القواعد
الأربعة (1) المذكورة في البيتين الأولين، وهذا القائل هو القاضي حسين
من الشافعية (2).
الأولى: الضرر يزال، ومن فروعها: الحدود، ورد المغصوب،
والتعليق (3) با لاضرار، وا لاعسار، ومنع الجار من إحداث ما يضر بجاره.
ودليلها حديث: " لا ضرر ولا ضرار " (4).
الثانية: المشقة تجلب التيسير، وهو المراد بالوطر في البيت. ومن
فروعها: جميع الرخص، كجواز القصر والجمع، والفطر في السفر،
وأكل الميتة للمضطر، ودليلها قوله تعالى: < وما جغر علييهؤ في ألدين من
حرج) [الحج/ 78]. ولا ينافي هذه القاعدة وجوب تحمل بعض المشاق
كمشقة الصوم في الصيف، والطهارة في الشتاء، والمخاطرة بالنفس في
الجهاد ونحو ذلك، لأن هذه المشاق منها ما شرعت العبادة معه كالتغرير
بالنفس بالجهاد، ومنها ما هي خفيفة كما قال ناظم نوازل المؤلف ():
وألغيت خفيفة كبرد ماء الطهارة أوان البرد
(1) كذا في الاصل والاصح: الأربع.
(2) انظر "الاشباه والنظائر": (1/ 61) للسيوطي.
(3) ط: والتطليق.
(4) تقدم تخريجه.
(5) انظر "مرجع المشكلات شرح النوازل ": (ص/25) للشيخ محمد العاقب بن
مايابا. استفدته من تعليق الدكتور محمد ولد سيدي.
586

الصفحة 586