كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الثالثة: اليقين لا يرتفع بشك، وإيضاحه: وجوب استصحاب
حكم ا لامر المتيقن إذا طرا الشك في حصول ضده المضاد حكمه لحكمه،
ومن فروعها: من يشك هل صلى أربعا أو ثلاثا فانه يبني على اليقين.
وقوله ع! ي!: "شاهداك أو يمينه " (1) لان براءة الذمة مقطوع بها أصلا
وعمارتها مشكوك فيها.
وما ذهب إليه مالك من نقض الوضوء بالشك في الحدث في أحد
قوليه، فوجهه عنده: أنه شك في الشرط الذي هو الطهارة والاصل عدم
الشرط، فالحدث عنده متيقن أولا فلا يخرح عن تيقته إلا بتيقن الطهارة
ابتداء ودواما، وغيره من العلماء يقولون: الطهارة متيقنة فلا يرفع ذلك
ا ليقين با لحدث المشكوك فيه، وهو أحد القولين عن ما لك وعليه ابن عرفة.
قلت: ويظهر لي أنه اصوب من وجهين؛ ا لاول: أن الطهارة حصلت
يقينا ولا وجه لرفع اليقين بالشك. الثاني: أن النبي ك! حم صرح بعدم نقض
الوضوء بالشك في الحدث حيث قال ع! ي!: "فلا يخرج حتى يسمع صوتا أ و
(2)
يشم ريحا". وهذا النص هو دليل العلماء على هذه القاعدة.
الرابعة: العادة محكمة، كا تباع العوائد في معاملات الناس وأيمانهم
وطلاقهم ونحو ذلك. واستدلوا بقوله تعالى: < وأص باتعسف) [الاعراف/
199]، ولا يخلو هذا الاستدلال عندي من بعد.
(1)
(2)
اخرجه مسلم رقم (138) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
اخرجه البخاري رقم (137)، ومسلم رقم (361) من حديث أبي هريرة - رضي
الله عنه -.
587

الصفحة 587