كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
للمتقدم منهما إذا كان قابلا للنسخ كالانشاء سواء كانا قطعيين أو ظنيين،
وهذا هو معنى قوله: "إلا فللأخير نسخ " اي: وإلا يمكن الجمع بينهما
فا لا خير ناسخ للأول. وقوله: "بينا " بالبناء للمفعول.
868 ووجب الإسقاط بالجهل وان تقارنا ففيه تخييز زكن
يعني أنه إن لم يعلم المتأخر من المتقدم، وكانا غير متقارنين في
الورود من الشارع، وكان النسخ ممكنا، فانه يجب إسقاط كل منهما
بالاخر وطلب الدليل من غيرهما؛ لان كل واحد منهما يحتمل أنه ناسخ
ومنسوخ، وهذا القول هو مراده بقوله: "ووجب الاسقاط بالجهل " أ ي
جهل المتقدم والمتأخر.
وقوله: "وإن تقارنا" إلخ أي وإن تقارن الدليلان المتعارضان في
الورود من الشارع، أي وردا منه في وقت واحد من غير سبق أحدهما
للآخر، ففيه تخيير للمجتهد بينهما يعمل بأيهما شاء لكن بشرط ألا يمكن
الجمع ولا يوجد مرجح، فان أمكن الجمع والترجيح معا قدم الجمع؛
لان العمل بالدليلين اولى من إلغاء احدهما. والضمير في قوله: "فيه"
عائد إ لى التقارن المفهوم من "تقارنا " و"زكن " معناه علم.
869 وحيثما ظن الدليلان معا ففيه تخيير لقوم سئمعا
870 أو يجلث] لوق! أو] لتساقما وفيه تفصيل حكاه] لضابط
يعني أن المجتهد إذا ظن تعادل الدليلين في نفس الامر أو جزم به
بناء على جوازه ففي ذلك أربعة أقوال:
الاول: أنه يتحنر في العمل بأيهما شاء، وهو قول القاضي الباقلاني
597