كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

قلت: يظهر لي الترجيح بالقطع بوجودها في الفرع أو ظن ذلك ظنا
أغلب على نحو ما ذكر في الاصل وهو ظاهر. واعلم ن امتناع تعارض
القطعيات إنما هو في نفس الأمر لا بحسب ما يظهر للمجتهد.
906 وقوة المسلك ولتقدما ما أصلها تتركه معفما
ذكر في هذا البيت مرجحين من مرجحات القياس:
الأول: قوة المسلك، يعني أن يرجح أحد القياسين على الآخر
بكون مسلك علته أقوى من مسلك علة الآخر، وقد تقدم في مسالك العلة
ترتيبها في القوة، وقد قدمنا هناك (1) أن فائدته التقديم عند التعارض.
الثاني: عموم العلة لجميع الافراد، فانه من المرجحات لها فتقدم
العلة التي لى قخصص أصلها على العلة المخصصة له المشار إليها بقوله:
"وقد تخصص وقد تعمم. .) " (2) إلخ. وإنما رجحت عليها لانها أكثر منها
فائدة، ولان المخصصة لاصلها اختلف في التعليل بها فكانت أضعف
بسبب الاختلاف فيها.
ومثاله: تعليل الشافعية لتحريم الربا في البر بالطعم، مع تعليل
الحنفية والحنابلة له بالكيل؛ فان تعليله بالكيل يؤدي إلى تخصيص العلة
لاصلها، لان مثل الحفنة لا يكال فلا يكون ربويا فيخصص منع الربا في
البر بما زاد على الحفنة مثلا، بخلاف تعليل الشافعية (3) فلا تخصص فيه
(1) (ص/ 87 4 وما بعدها).
(2) البيت رقم (677).
(3) الأصل: الشافعي.
630

الصفحة 630