كتاب شرح مراقي السعود المسمى نثر الورود - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ذكر في هذا البيت مرجحين من مرجحات القياس:
الأول: العلة المنصوصة مرخحة على المستنبطة.
قلت: وهذا تكرار مع قوله بقوة المسلك إلا أن يحمل المسلك
على خصوص الاستنباط، وتقديم النص على الاستنباط واضح،
فالمرجح هو النص على العلة.
الثاني: كثرة الاصول، فيقدم القياس الذي علته ماخوذة من أصلين
على القياس الذي علته مأخوذة من أصل واحد وهكذا فيقدم الذي أخذت
علته من ثلاثة على الذي أخذت علته من اثنين إلخ. ومعنى أخذ العلة من
أصلين: دلالة دليلين على العلية وهو راجع إلى الترجيح بكثرة الادلة،
وقد تقدم في قوله: "وكثرة الدليل " (1) إلخ.
ومثاله: قياس الوضوء على التيفم في وجوب النية مع قياسه الاخر
على غسل النجاسة في عدم وجوب النية لان العلة في قياسه على التيمم
كونه عبادة، وهذه العلة تشهد لها أصول كثيرة، كاشتراط النية في الصلاة
والصوم والحج وغيرها من العبادات، بجامع أن الكل عبادة، بخلاف
طهارة الخبث فلم تشهد لها أصول كهذه.
وقول المؤلف: و"علة" مبتدأ و"ما) " موصول معطوف عليه،
وصلته جملة " أصلان لها" والخبر جملة "يجريان " وثنى الخبر عن المفرد
نظرا إلى المعطوف عليه، وقوله: "كما" متعلق ب" يجريان " أي يجريان
(1) البيت رقم (884).
632