كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد
المصدر: استفعالا، كاستخرج استخراجا، واستنكف استنكافا، وربما
أجريت مجرى الصحيح مع اعتلال العين، كقوله تعالى: <آشتحوذ
لجالم آالثحتطن > [المجادلة / 9 1].
فأصل الاستعارة من التعاور وهو التداول، فالمتاع المستعار
تداوله المالك ومريد الانتفاع الذي هو المستعير، واللفظ تداوله معناه
الأصلي والمجازي كتداول المعير والمستعير للمتاع المعار، ومن هذا
المعنى قول عنترة:
إذ لا أزال على رحالة سابح نهد تعاوره الكماة مكلم
فإذا عرفت ما ذكرنا وعلمت أن أقسام المجاز ثلاثة: وهي المجاز
العقلي، والمركب، والمفرد، فاعلم أن واحدا منها لا تكون منه
استعارة أصلا وهو المجاز العقلي، وما يأتي في بحث الاستعارة
التخييلية من أنها عند جمهور البيانيين وسلفهم في الحقيقة مجاز عقلي
لا يرد على ماذكرنا؛ لأن تسميتهم ذلك المجاز العقلي استعارة تخييلية
مجاز؛ لان العقلي لا يتناوله حد الاستعارة بحال، وسترى إيضاحه
فيما يأتي إن شاء الله.
وأما المجاز المركب فهو الذي منه الاستعارة التمثيلية، ولا يأتي
منه شيء من أنواع الاستعارة غيرها.
وأما المجاز المفرد فهو الذي منه سائر أنواع الاستعارة؛ لانا قدمنا
أنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن تكون علاقته المشابهة أو غيرها،
فإن كانت المشابهة فالاستعارة، والا فالمجاز المرسل.
206