كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد

"الكشف "؛ لانها على ذلك القول تكون استعارة مصرحة تخييلية كما
يأتي تحقيقه في مذهب التخييلية.
فتحصل ان الاظفار مثلا في المثال المذكور إما حقيقة لغوية، ا و
استعار مصرحة، وكل منهما يباين المكنية ضرورة، فظهر سقوط قول
صاحب " الكشف ".
وما ذكرنا من أن الاظفار في المثال المذكور حقيقة لغوية ومجاز
عقلي عند الجمهور ينافي تسميتهم لها استعارة تخييلية، وإنما سموا
هذه الحقيقة اللغوية والمجاز الاسنادي استعارة على سبيل المجار
العرفي، وإلا فالتخييلية عنده غير داحلة في حد الاستعارة كما قدمنا.
فاذا حققت المذاهب في المكنية فسنبين لك المذاهب في
قرينتها.
اعلم أن مذهب جمهور علماء البلاغة أن قرينة المكنية هي
المسماة الاستعارة التخييلية، وهي إستاد اللازم المرموز به للمشبه به
المحذوف إلى المشبه، والتخييلية عندهم في الحقيقة حقيقة لغوية،
وانما المجاز في إسناد لازم المشبه به إلى المشبه وهو ليس له،
والاسناد المجازي ليس من أقسام الاستعارة؛ لأنه مجاز عقلي، وإنما
سموه استعارة تخييلية على سبيل المجاز العرفي.
وعلى مدهب الجمهور فالمكنية والتخييلية متلازمتان لا توجد
إحداهما بدون الاخرى، ووجه ملازمتهما عندهم ظاهر؛ لأن المشبه به
المحذوف لابد أن يرمز له بشيء من لوازمه، ويسند ذلك اللازم إلى
215

الصفحة 215