كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد
خصوص الاسد مع أن أهل اللغة لم يخصوا الاظفار بالاسد، فالاظفار
تنسب لغير الاسد حقيقة ومجازا، فالحقيقة كقوله تعالى: < وعلى
لذلى ها دوا حر! ا ك! ذي ظفر) [الانعام/ 6 4 1]، وا لمجا ز كقوله:
وذي رحم قلمت أظفار جهله بحلمي عنه حين ليس له خلم
وكقول حسان رضي الله عنه:
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها إذا الزعانف من أظفارها خشعوا
فمانه استعار "الاظفار" في البيت الاول لما يحمل عليه الجهل من
سوء المعاشرة بجامع الايذاء، واستعار "الاظفار" في البيت الثاني لما
ينشأ عن الات الحرب من جرح أو موت بجامع الايذاء أيضاه
والجواب عن الاعتراض المذكور كما اورده بعض المحققين: ا ن
الغالب استعمال الاظفار لخصوص الاسد، وغلبة استعمالها في
خصوصه كافية، فاندفع الاعتراض المذكور. والله تعالى اعلم.
فقد بينا بغاية الايضاج كيفية انقسام الاستعارة إلى مصرحة
ومكنية، وبينا المذاهب في المكنية، والمذاهب في قرينتها، وبينا
التخييلية عند الجمهور، وأن عدهم لها قسيما للمصرحة والمكنية إنما
هو بحسب ملازمتها عندهم مع المكنية، وبينا كيفية انقسام الاستعارة
عند السكاكي بحسب وجود المستعار له حسا أو عقلا وعدمه فيهما إلى
تحقيقية وتخييلية، وبينا الكلام في ملازمة المكنية والتخييلية وعدمها،
وحققنا المقام في ذلك بما لا مزيد عليه.
والان نتكلم عن انقسام الاستعارة باعتبارات أخرى.
225