كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد

بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام، والاقسام الموجودة أربعة؟
و جاب بعض المحققين عن هذا الاشكال بأن هذا القسم الرابع
مندرج لا محالة في بعض الأقسام الثلاثة، وبيانه: أنه إذا ذكر ملائم
للمشبه به وملائم للمشبه معا لا يخلو المقام من واحدة من ثلاث: إما
ان يكون ملائم المشبه به أقوى واكثرمن ملائم المشبه، وإما عكس
ذلك، وإما ن يستويا، فان كانت القوة والغلبة لملائم المشبه به فهي
مرشحة، وإن كانت لملائم المشبه فهي مجردة، وإن استويا واعتدلا
تساقطا فكأنهما لم يذكرا فتكون مطلقة، فرجع القسم الرابع إلى أحد
الاقسام الثلاثة التي ذكرها البيانيون، فارتفع الاشكال.
وتنقسم الاستعارة باعتبار آخر إلى أصلية وتبعية، وضابط ذلك أ ن
المستعار منه الذي هو المشبه به إن كان اسم جنس جامدا ولو
بالتأويل، أو كان مصدرا، فالاستعارة صلية، وأما إن كان المستعار
منه فعلا أو اسما مشتقا كاسم الفاعل واسم المفعول، أو كانت في
معنى حرف، فهي تبعية.
فمثال الاستعارة الاصلية التي المستعار منه فيها اسم جنس جامد
قولك: "رأيت أسدا يرمي "، فالمستعار منه الذي هو الاسد اسم جنس
جامد، فاستعارته للرجل الشجاع أصلية؛ لانها لم تجر في شيء قبله
بالأصالة ثم فيه بالتبع، كما ستعرفه من مثال التبعية إن شاء الله.
ومثال الاصلية التي المستعار منه فيها اسم جنمس بالتأويل قولك:
"رايت حاتما" تعني رجلا جوادا؛ لان ا! مستعار منه الذي هو حاتم
اصله علم شخص موضوع لشخص بعينه، فمسماه لا أفراد له اصلا
228

الصفحة 228