كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد
وأدخلت على المشبه المصرح به الذي هو العداوة والحزن، فالكناية
على هذا طاهرة، والله تعالى أعلم.
واعلم أن مدار قرينة الاستعارة التبعية في الأفعال والأسماء
المشتقة على نسبتها إلى الفاعل أو المفعول أو المجرور.
فمثال كون قرينتها نسبتها إلى الفاعل قولك: "نطقت الحال "
و"الحال ناطقة "، فنسبة النطق إلى فاعله الذي هو الحال قرينة
الاستعارة التبعية؛ لان الحال لا تنطق حقيقة.
ومثال كون قرينتها نسبتها إلى المفعول قول ابن المعتز:
جمع الحق لنا في إمام قتل البخل وأحيا السماحا
فان وقوع القتل على البخل والإحياء على السماح قرينة الاستعارة
التبعية، لأن البخل لا يقتل حقيقة لكونه معنى من المعاني، وكذلك
السماح لا يحيا حقيقة لانه معنى أيضا، فاستعار "قتل البخل " لإزالته،
بجامع اقتضاء كل منهما إعداما فيما تعلق به بحيث لا يظهر ذلك
المتعلق، واستعار "إحيهاء السماح " لاكثاره، بجامع ما في كل منهما من
طهور متعلقه وانتشار اثاره، ثم اشتق الفعلين من المصدرين على سبيل
الاستعارة التبعية، وقرينتها فيهما نسبة الفعل إفى ممعوله.
ومثال كون قرينتها النسبة إلى المفعول الثاني قول كعب بن زهير:
صبحنا الخزرجية مرهفات أباد ذوي أرومتها ذووها
لان قوله: "مرهفات " مفعول ثان لصبحن، ومفعوله الأول قوله:
236