كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد
"الخزرجية" ونسبته إلى المفعول الاول حقيقة؛ لان معنى صبحنا:
قدمنا لهم الضبوح، أي الشراب صبحا، كما قال ابن كلثوم: "ألا هبي
بصحنك فاصبحينا"، والخزرجية رجال من الخزرج، وتقديم الصبوح
لهم ممكن حقيقة، واما كون الصبوح المقدم لهم مرهفات اي سيوفا
قواطع، فهذا مما لا يمكن على الحقيقة، فكانت نسبة الفعل الذي هو
"صبحنا" بمعنى قدمنا الصبوح إلى مفعوله الثاني الذي هو "مرهفات"
قرينة الاستعارة التبعية.
والحاصل أنه أراد تشبيه ضربهم لهم بالسيوف صبحا بتقديمك
الصبوح لهم، والجامع التضاد على سبيل الاستعارة التهكمية ه فحذف
المشبه الذي هو الضرب، وأثبت المشبه به الذي هو الصيح، أي تقديم
الصبوح، فكانت مصرحة، ثم اشتق من المصدر الفعل وهو "صبحنا"،
فكانت تبعية، ونسبة هذا الفعل إلى مفعوله الثاني الذي هو "مرهفات"
قرينة هذه الاستعارة التبعية.
ومثل هذا البيت المذكور قول القطامي:
نقريهم لهذميات نقد بها ما كان خاط عليهم كل زراد
لان معنى "نقريهم" نقدم لهم طعام الضيافة. و"اللهذميات" نسبة
إلى اللهذم وهو القاطع من الاسنة، والمنسوب الى اللهذم هو
الطعنات، أي نجعل قراهم عند اللقاء الطعنات اللهذميات، ويحتمل
أن يراد باللهذميات نفس الاسنة، وتكون ياء النسبة زائدة للمبالغة، كما
يقول: "رجل أحمري " أي شديد الحمرة، و"الزراد": ناسج الدرع.
237