كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد
والقتل، ثم بالتبع لذلك جرى في اسم الالة والزمان والمكان على
سبيل الاستعارة التبعية.
فشد يدك على هذا التحرير؛ لان مقتضى كلام كثير من البيانيين أ ن
ا لاستعارة في اسماء الالات والأمكنة والأزمنة اصلية. وهي تبعية قطعاه
فإذا حققت ماذكرنا من التقسيمات للاستعارات باعتبارات
مختلفة، فاعلم أنها باعتبار تنافر المستعار منه والمستعار له، وعدم
تنافرهما، تنقسم قسمة ثنائية إلى: وفاقية، وعنادية.
وبرهان الحصر فيهما أنك تقول: المستعار منه والمستعار له لابد
لهما من أحد أمرين: إما أن يمكن اجتماعهما في شيء واحد، وإما ن
لايمكن اجتماعهما فيه. فإن أمكن اجتماعهما فيه فهي الوفاقية، وإن
لم يكن اجتماعهما فيه فهي العنادية.
سميت الوفاقية وفاقية لاتفاق طرفيها في الوجود في محل واحد،
وسميت العنادية عنادية لعناد طرفيها أي تنافرهما ومنافاتهما غاية
المنافاة، بحيث يكون وجود كل واحد منهما يقتضي نفي الاخر.
فمثال الوفاقية قوله تعالى: <أو من كان متتا فاخيئنه) [ا! نعام/
122]، ففي قوله: " أحييناه " استعارة تحقيقية مصرحة تبعية، والمستعار
منه فيها الاحياء، والمستعار له الهداية، والاحياء والهداية يمكن
اجتماعهما في ذات واحدة بأن يحييها الله ويهديها.
ومثال العنادية استعارة اسم المعدوم للموجود لعدم فائدته، فإن
الموجود العديم الفهائدة هو والمعدوم سواء، فينتقل لذلك الموجود
243