كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد

وقد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات لإلحاق الشكل
بالشكل، كقول امرىء القيس:
فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلكل
أراد وصف الليل بالطول، فاستعار له صلبا يتمطى به، إذ كان كل
صلب يطول عند التمطي، وبالغ بأن جعل له أعجازا يردف بعضها
بعضا، ثم أراد أن يصفه بالثقل على قلب ساهره والضغط لمكابده،
فاستعار له كلكلا ينوء به: يثقل به.
قال الشيخ عبدالقاهر: لما جعل لليل صلبا قد تمطى به، ثنى ذلك
فجعل له أعجازا قد أردف بها الصلب، وثلث فجعل له كلكلا قد ناء
به، فاستوفى له جملة أركان الشخص، ورعى ما يراه الناظر من سواده
إذا نظر قدامه، وا ذا نظر حلفه، وإذا رفع البصر ومده في عرض الجو.
وأمثلة الاستعارة الغريبة كثير! جدا غير ما ذكرنا، من ذلك قول
طفيل الغنوي:
وجعلت كوري فوق ناجية يقتات شحم سنامها الرحل
! رموضع اللطف والغرابة ممه أنه استعار "الاقتيات " لإذهاب الرح!!
شحم السنام، مع أن الشحم مما يقتات.
وكقول ابن المعز:
حتى إذا ما عرف الصيد الضار وأذن الصمح لنا في الإبصعار
لأنه لما كان تعذر الإبصار مثعا من الليل جعل إمكانه عند ظهور
252

الصفحة 252