كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - ط عالم الفوائد

وكقوله تعالى: فإن المستعار منه حركة الماء على الوجه المخصوص، والمستعار له
حركة الجن والإنس، أو يأجوج ومأجوج، وهما حسيان، والجامع ما
يشاهد من شدة الحركة والاصطراب وهو حسي أيضا.
وأما استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي، فكقوله تعالى:
<وءاية لهم ألتل نستلخ منه ألهار) [ي! / 37] فالمستعار منه معنى
السلخ، وهو كشط الجلد وازالته عن الشاة ونحوها، والمستعار له
إزالة الضوء عن مكان الليل، وهو موضع إلغاء ظله، وهما حسيان،
والجامع لهما ما يعقل من ترتب أمر على آخر، أي حصوله عقب
حصوله دائما أو غالبا، كترتب ظهور اللحم على كشط الجلد، وكترتب
ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل، والترتب أمر عقلي.
وهذا الذي ذكرناه هو وجه هذه الاستعارة على التحقيق بدليل قوله
تعالى: وأما استعارة محسوس لمحسوس بما بعضه حسي وبعضه عقلي،
فكقولك: "ر يت شمسا" وأنت تريد إنسانا شبيها بالشمس في حسن
الطلعة ونباهة الشان، فالجامع حسن الطلعة ونباهة الشأن معا. وحسن
الطلعة حسي، ونباهة الشان عقلي.
و ما استعابرة معقول لمعقول بوجه عقلي، فكقوله تعالى: < من
بعثنا من مرقدئأ) [ي! / 52] فالمستعار منه الرقاد، والمستعار له
الموت، والجامع عدم ظهور الفعل، والجميع عقلي. أما الموت
وعدم الظهور فامرهما و ضح، وأما النوم فالمراد انتفاء الإحساس
254

الصفحة 254