كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

الله عليهم - كانوا يختلفون في بعض المسائل، ولا يؤثر هذا على
الاتحاد والجماعة، والائمة الاربعة رضي الله عنهم مالك، والشافعي،
و بوحنيفة، وأحمد يختلفون في بعض المسائل، وذلك لا يؤثر على
الالفة والاتحاد. لأن اختلاف وجهات النظر في الفروع لا يؤثر، ولا
يتخذه سببا للافتراق إلا الجهلة، أما أهل العلم فهذا لا يؤثر عندهم،
ولا يفكك الاخوة الاسلامية السامية.
ونحن دائفا نضرب المثل لهذا بصورة هذه الصورة: أنه ثبت في
صحيح البخاري - وهو أصح كتاب بعد القران - أن النبي لمجيم لما أراد
أن يغزو يهود بني قريظة قال: "من كان سامغا مطيعا فلا يصلين العصر
إلا في بني قريظة " (1) فاصحاب النبي لمجيم فهموا هذا النص، ولكن
اختلفت وجهات نظرهم في فهمه، فقوم قالوا: مراد النبي: أننا نسرع
إلى خيبر، ولي! مراده تأخير الصلاة، فصلوا وأسرعوا إلى النبي كييه،
وقوم اخرون من الصحابة وقفوا مع ظاهر اللفط ولم يصلوا العصر إلا
بعد العشاء في بني قريظة، فاجتمع الجميع عند النبي لمجيم في الليل بعد
العشاء وقد اختلفوا قوم صلوا في الطريق، وقوم لم يصلوا إلا بعد
العشاء، وهذا خلاف، والنبي! ت! ر وفق الجميع وصوبهم، ولم ينتقد
على هذا ولا على هذا، وهو - صلوات الله وسلامه عليه - لا يقرر على
(1) اخرجه البخاري في صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا
وإيماء، حديث رقم (946) 436/ 2. وطرفه في (4119)، ومسلم في
الجهاد والسير، باب: المبادرة بالغزو وتقديم أهم الامرين لمتعارضين.
حديث رقم (1770) 3/ 1391.
106

الصفحة 106