كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

أنس!، وقول الجمهور: أنه استثناء متصل، والحكم يختلف
باختلاف التفسيرين. أما الجمهور الذين قالوا: إنه استثناء متصل
فانهم قالوا: حرمت عليكم الموقوذة إلا ما دركتم فيه ذكاة ما
وذكيتموه، وحرم عليكم ما أكل السبع إلا ماذكيتم ولو أدركتم فيه
أدنى شيء يصدق عليه اسم الحياة.
ومالك بن أنس راعى أن الاستثناء منقطع، وكأنه يقول: [(1)
حرمت عليكم هذه الاشياء لكن ماذكيتم فهو الذي لم يحرم]، وعند
مالك قول يوافق الجمهور. قال ابن العربي المالكي: إن قول الامام
مالك في هذا كانه فيه شبه تناقض؛ لانه يقول في المريضة: إنها
تؤكل وإن جمس! من حياتها يأشا كليا، ويؤكل المذكى وإن جمس! من
حياته. ويقول في التي جمس! من حياتها بالوقذ كالتي يتناثر دماغها،
أو بأكل السبع كالتي تنتثر حشوتها، ومع أن فيها حركة قوية: أنها
لا تؤكل. قالوا: هذا تناقض؛ لانك ما دمت أحللت مثل ذلك في
المريضة، فكيف لا تحله في أكيلة السبع؟ والجمهور على أن أكيلة
السبع مثل المريضة عند مالك لو أدرك فيها أي حياة لاكلت، وكان
بعض العلماء يقول: لو كان كل ما نفذ مقتله مات لكانت وصية
عمر بن الخطاب بجعل الخلافة شورى بين الستة لا تقبل؟ لانه أنفذ
مقتله، والطبيب قال له: أوص فقد أنفذ مقتلك. وقد أوصى وعمل
بوصيته، وجعل الخلافة شورى بعد نفذ مقتله، جاء ذلك يدل على
(1) في هذا الموضع انقطاع يسير في التسجيل، وما بين المعقوفين زيادة من
القرطبي (6/ 50) يتم بها الكلام.
112

الصفحة 112