كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

ان هناك حياة.
والمالكية يقولون: مثل هذه الحياة كحياة المذبوح، لا نعتبرها
حياة في الذكاة، والجمهور يقولون هذا (1)، وهذا قول مالك،
وسبب الاختلاف هو الاختلاف: هل الاستثناء منقطع أو متصل كما
بيناه
السؤال الثاني: ظاهر قوله تعالى: < وطعام لذين أونوا ا! كنف حل
لكل) [المائدة/ 5] إباحة صيد الكتابي مظلقا، فهل الاية التي استدل
بها مالك على تحريم صيده تخصص هذا العموم، أم لا؟ وهي قوله
تعالى: < تناله، يديكئم ورماحكم > [المائدة/ 94]، وهل خالفه أحد من
أصحابه، أم لا؟ وهل وافقه أيضا حد من الائمة ام لا؟ (2).
الجواب: أما هذا فلم يوافق الامام مالكا فيه أحد من الائمة
الثلاثة، وخالفه جماعة من اصحابه، وروى عنه ابن بشير انه مكروه
لا حرام، وجمهور العلماء على ان صيد الكتابي كذكاته، وان ذكاته
بالعقر كذكاته بالذبح، وهذا عليه جمهور العلماء، ولم يوافق مالكا
فيه أحد من الائمة الثلاثة، وكثير من اصحاب مالك خالفوه في
هذا، وروى بعضهم عنه أنه مكروه كراهة تنزيه، وليس بمحرم،
وقد رواه ابن بشير وغيره، والرواية المشهورة من رواية ابن القاسم
(1) يقصد الشيخ بهذا: يعني الذي ذكرنا قبل وهو ان ما ادرك منه أدنى ما يصدق
من عليه اسم الحياة جازت تذكيته.
(2) انظر: حكام القران لابن العربي (663/ 2)، القرطبي (6/ 301).
113

الصفحة 113