كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

كتاب ولا سنة، وعندما حدثت فالمتأخرون من العلماء اختلفت
وجهات نظرهم فيها، فجماعة قالوا: هي كعروض التجارة، وقال
به جماعة من متأخري المالكية والحنابلة، وهذا القول لا يطهر كل
الظهور؛ لان العرض غالبا لابد أن تكون في ذاته منفعة مالية
متمولة، وهي لا منفعة فيها، وجماعة قالوا: هي أسانيد لفلوس،
وهذا أقرب إلى الحقائق؛ لان عليها سطرا مكتوبا فيه: إن المؤسسة
الفلانية تتعهد لحامل هذا السند أن تعطيه كذا. فهي إلى السندات
أقرب، والذي وجد من هذا عن الصحابة أنهم جعلوا الستد بمنزلة
الشيء المكتوب فيه؛ ولذا قالوا في بيع الصكاك الذي جاء في
صحيح مسلم وموطأ الامام مالك، ومقصودي ببيع الصكاك: أنه
في أيام إمامة مروان بن الحكم على المدينة، الحكومة عطت
للناس طعاما مكتوبا في صكوك وأوراق إلى بيما المال، فجماعة
باعوا الطعام في هذه الصكوك قبل القبض، فعامه الموجودين من
العلماء قالوا: لا يجوز هذا؛ لانكم بعتم الطعام قبل قبضه (1)، فلم
يجعلوا هذه الورقة عرضا، وانما قالوا إن المدار على الشيء
المكتوب فيها، وهذا أقرب الوجهين. وعلى كل حال فالذي نوصي
به أنفسنا وإ. خواننا بتقوى الله، وأن الواحد إذا كان عنده تجارة مال
من أوراق أو من غيره ينمو نموا بعد نمو ويزداد أنه ليس من
المنطق الاسلامي الرحب أن يترك الفقراء محرومين من هذا؛ لان
(1) الموطأ (ص 443)، (1333)، ومسلم في البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل
القبض (1528)، (1162/ 3).
120

الصفحة 120