كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

والدليل عليه مستند إلى شيئين:
أولهما: أن الكتاب والسنة وماجماع العلماء دل على ان الغرض
الاكبر في الاخبار غايته أن يوجد شيء يغلب على الظن صدقه،
وتركن إليه النفس ركونا مزاحما لليقين بحيث لو راجع الانسان
عقله يثق أن هذا الامر واقع، ولو لم تشهد به بينة، وقد قال سيدي
في "مراقي السعود" في مباحث الاخبار (1):
"بغالب الظن يدور المعتبر".
وقد صدق، ونحن نضرب لكم أمثالا من هذا:
هذا إمام دار الهجرة النجم مالك بن أنس - رضي الله عنه
وأرضاه - سئل عن رجل استنكه فشم من فيه ريح الخمر، فأفتى
بجلده، وأقام حدا، ولم تقم بينة عدول يشهدون أن هذا الرجل
شرب خمرا، ولكن ريح الخمر قرينة تركن إليها النفس، ويغلب
على الظق أنه شرب الخمر. وقد أجمع المالكية - مالك وعامة
أصحابه - على العمل بالتدمية (2) الحمراء، وان أنكرها عليه غيره،
لو وجد رجل يتشحط في دمه، وقال: دمي عند فلان، فان مالكا
(1) هذا الشطر الاول من البيت ه وشطره الثاني:
فاعتبر الاسلام كل من غبر
انظر: المر قي (ص 1 7).
(2) انظر: القرطبي (457/ 1)، الاضواء (563/ 3)، العذب النمير (عند تفسير
الاية رقم 73 من سورة البقرة).
122

الصفحة 122