كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

ولا دينار، فقد أجمع العلماء أن له مسيسها من غير بينة تشهد على
أن هذه عين فلانة بنت فلان التي وقع عليها العقد؛ لان قرينة
الصداق والعقد تدل على هذا، وتقوم مقام البينة مقاما تركن إليه
النفس، ويغلب على الطن صدقه.
وقد أطبق العلماء على أن الزجل ينزل عند القوم فيأتيه الوليد
والوليدة بطعام القوم - والطعام محترم معصوم - فليس عليه أ ن
يتثبت ويلبث إلا ببينة تشهد أنه أذن له، فياكل لان قرينة الضيافة
أمور تركن إليها النفس ويغلب بها على الظن أنها أمر حقيقي.
كذلك إذاعة الحكومة يحتف بها من القرائن، لا يمكن أحد أ ن
يأخذها ويزور، والنفس تركن إليها ركونا قويا إن لم يكن يقينا فهو
مزاحم لليقين، أقوى من يقين شاهد أو شاهدين.
والنكتة الثانية: هو أن وليئ الامر الذي يتولى أمور الناس على
الناس أن تطيعه ولا تظهر الخلاف؛ لان واحدا صائم، وواحدا غير
صائم هذا شبه إظهار خلاف ونزاعات، وهذا يفت في عضد الامة،
والرمز إلى الخلاف لا ينبغي، فيجب على المسلمين جميعا ن
يكونوا منسجمين في غاية الاتفاق، الحاكم والمحكوم تتساعد
جهودهم على الخير.
أما استماع القرآن فيه (1): فالواقع في الحقيقة أن الذي يسمع
(1) يعني في الاذاعة.
125

الصفحة 125