كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

قح سليم القريحة. يقول (1):
إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله أركانا
فاثنى عليهن بالضعف، والرجل لو قيل عنه الضعف لكان ذما؛
فلأجل المنافاة في الخلقة و لطبيعة يكون الوصف الذي هو ذم لهذا
هو بعينه مدح لهذا، وكذلك الرجل الذي لا يقدر أن يبين في
الخصام هذا عيب في الرجال، وربما كان هذا من محاسن النساء
التي تجذب إليهن القلوب، هذا عبدالله بن الزميه يقول (2):
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ببعض الاذى لم يدر كيف يجيب
فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل به سكتة حتى يقال مريب
فجعل هذا العي وعدم الابانة في الخصام كما قال الله: < وهو
فى ألخصام غترمبيهز!) [الزخرف/ 18] جعله من محاسنهن الذي
يجلب إليهن القلوب ويستحسن منهن، وهو نقص في الرجال.
فهذه حكم الله و موره الشرعية الحسية المعقولة أن المرأة
تخالف الرجل في جبلتها وطبيعتها؛ ولاجل تلك الخلافات الطبيعية
اختلفا في الاحكام، فكان الرجل لقوة ذكورته وكمالها قائما على
(1) ديوان جرير (ص 452).
(2) ديوان مجنون ليلى (ص 29)، عيون الاخبار (103/ 3)، الشعر والشعراء
(ص 492).
132

الصفحة 132