كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

[السؤال الخامس عشر:] هل يمكن عندكم الان تصحيح مالم
يصحح من الاحاديث كما هو مذهب النووي، أم لا يمكن كما هو
مذهب ابن الصلاح؟
الجواب: على كل حال الظاهر أنه في هذه الاوقات ليس
للمعاصرين علم جديد بالرواة إلا مأخودا عمن قبلهم، فلا يمكنهم
التزكية ولا لجرح إلا باستناد ما سطره من قبلهم، هذا هو الذي يطهر.
[السؤال السادس عشر:] هل ما سنده الشيخان ترجح فيه قول
الاول (1) أم قول الثاني (2)؟.
الجواب: اما ما أسنده الشيخان وكل حديث لم يبلغ حد التواتر
فله جهتان: جهة هو منها قطعي، وجهة هو منها ظني، والواحد في
الشخص له جهتان: أما من حيث وجوب العمل فهو قطعي؛ لان ما
ثبت عندنا بعدول الرواة ولو أخبار آحاد فالعمل به قطعي علينا، وأما ن
نحكم بان ذلك الامر حق في نفس الامر فيما بيننا وبين الله فهو من هذه
الحيثية ظني، ونضرب لهذا الامثال: هذا نبينا محمد! يقول في
حديث أم سلمة المتفق عليه: "إنما أنا بشر، وإنكم لتختصمون إلي
ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما
أسمع، فمن قضيت له فلا ياخذ من حق اخيه شيئا فكانما أقطع له قطعة
من نار" (3) قضاء النبي قطعي، إنه حق من قبيل الشرع، وهو في نفس
(1) اي: النووي رحمه الله.
(2) اي: ابن الصلاح رحمه الله.
(3) أخرجه البخاري في لمظالم، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه.

الصفحة 145