صفاته حق، ولا يشبهه شيء من حلقه في ذاته ولا في شيء من صفاته،
فالذات وجميع الصفات من باب واحد، كلها حق، وكلها منزهة عن
مشابهة الخلق، والايمان بكلها واجب.
ثم إنه من المقرر في الاصول: أن الكلام المفيد المعبر عنه في
المعاني: ب (الاسناد الخبري)، وفي النحو: ب (الجملة الاسمية) أ و
(الفعلية)، وفي المنطق: ب (القضية) بالنظر إلى مادل عليه معناه
التركيبي له حالتان:
الأولى: أن يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره بوجه، وهو
المعروف ب (النص) في أشهر اصطلاحاته.
والثانية: أن يحتمل أكثر من معنى واحد، وهذا القسم الاخير له
حالتان:
الأولى: أن يكون أظهر في بعض الاحتمالات من بعض.
والثانية: أن تستوي الاحتمالات.
فان كان أظهر في بعضها فما هو أظهر فيه يسمى ب (الظاهر)
والمصير إليه واجب إلا بدليل صارف عنه يجب الرجوع إليه، وصرفه
عن ظاهره لذلك الدليل هو المعروف في اصطلاح أهل الاصول
ب (التأويل) ومنه تاويل صحيح وفاسد، ومثال الصحيح منه قوله ع! يم:
"الجار أحق بسقبه" (1) فان ظاهره المتبادر منه: ثبوت الشفعة للجار
(1) اخرجه البخاري في الشفعة، باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، =
69