كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

البياض انتفى عنه ضرورة أنه معنى البرودة كعكسه، والبياض أيضا
ينافي في حقيقته ومفهومه السواد، فكل مفهوم مطابقي ثبت له أنه معنى
البياض انتفى عنه ضرورة أنه معنى السواد كعكسه، وكذلك الكلام فإنه
ينافي في حقيقته ومفهومه السكوت، فكل مفهوم مطابقي ثبت له أنه
معنى السواد انتفى عنه أنه معنى الحلاوة كعكسه، وكذلك الكلام فإنه
ينافي في حقيقته ومفهومه السكوت، فكل مفهوم مطابقي ثبت له أنه
معنى الكلام انتفى عنه أنه معنى السكوت كعكسه، كما أن الكلام ينافي
في حقيقته ومفهومه القعود، فكل مفهوم ثبت له أنه معنى الكلام انتفى
عنه أنه معنى القعود، ولكن منافاة البياض للسواد ليست كمنافاة
البياض للبرودة، فإن السواد و لبياض ضدان يستحيل اجتماعهما في
نقطة بسيطة من اللون، بخلاف البياض والبرودة فلا تضاد بينهما،
فيجوز أن يكون الجرم الواحد أبيض من جهة باردا من جهة أخرى
كالثلج، ومنافاة السواد للبياض ليست كمنافاة السواد للحلاوة، ولا
مانع من كون الجرم الواحد أسود من جهة حلوا من جهة أخرى كالتمرة
السوداء، بخلاف البياض فإنه لا يجامع السواد في وقت واحد من جهة
و حدة لاستحالة اجتماع الضدين. ومنافاة الكلام للسكوت ليست
كمنافاة الكلام للقعود، فلا مانع من أن يكون الشخص الواحد قاعدا
من جهة متكلما من جهة أخرى، ولا يجوز أن يكون ساكتا متكلفا في
وقت واحد. ومن المعلوم أن المتقابلين لا يجتمعان سواء كانا نقيضين
أو ضدين أو متضايفين أو عدما وملكة، بخلاف الخلافين فلا مانع عقلا
من اجتماعهما كما رأيت أمثلة ذلك.
وإذا علمت هذا فاعلم أن الدعاية المغرضة ضد الاسلام خيلت
73

الصفحة 73