للسذج من ذويه أن النسبة بين التقدم وبين التمسك بالدين هي النسبة
بين المتقابلين الذين لا يمكن اجتماعهما كالسواد والبياض، فسببت
تلك الفلسفة السوفسطائية انسلاخ حلق لا يحصى من دين الاسلام حين
اعتقدوا أنه ينافي التقدم منافاة المتقابلين، حرصا منهم على التقدم
المزعوم وتفضيلا له على الدين، ولو علموا الحقيقة لعلموا أن النسبة
بين التقدم والتمسك بالدين لها نظران من جهتين:
الاولى: النظر إليها بحكم العقل مجردا عن نصوص الوحي.
الثانية: النظر إليها بحكم ما جاء في ذلك من الوحي السماوي.
أما بالنظر إلى الحكم العقلي مجردا عن النقل فالنسبة بين الدين
والتقدم كالنسبة بين البياض والبرودة، فكما أن الجرم الابيض لا مانع
عقلا من أن يكون باردا، فكذلك المتمسك بالاداهب السماوية لا مانع
عقلا من ن يكون متقدما في جميبع ميادين الحياة كما عرفه التاريخ
للنبي! يم وأصحابه ومتابعيهم متابعة صحيحةه
وأما بالنسبة إلى ما جاء في الكتاهب والسنة من وعد الله الصادق
للمتمسكين بالدين كقوله تعالى: < وعد ادثه ألذين ءامنوا منكؤ وصعملوا
لضخلحه! لبهتخلفنه! في لأزض> [النور/ 55] ونحوها من الايات الكثيرة
والاحاديث، فالنسبة بين التمسك بالدين والتقدم هي النسبة بين
الملزوم ولازمه؛ لان التمسك بالدين على الوجه الكامل الصحيح
ملزوم بالتقدم الكامل، والنصر النهائي، والتقدم لازم له، ومعلوم أ ن
النسبة بين الملزوم واللازم لا تعدو حد أمرين: إما أن تكون المساواة،
وإما ن تكون العموم والخصوص المطلق؛ لان اللازم لا يكون أخص
74