كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

الصحيح من واحدة من ثلاث حالات:
الاولى: أن يكونوا خلقوا من غير خالق خلقهم أصلا.
الثانية: أن يكونوا خلقوا أنفسهم.
الثالثة: أن يكون لهم خالق غير أنفسهم هو ربهم ومعبودهم
الواحد جل وعلا.
وإذا رجعنا إلى هذه الاقسام الثلاثة - التي انحصرت فيها الاوصاف
بالسبر - وجدنا الاولين منها باطلين بطلانا ضروريا لا يحتاج إلى دليل،
فتعين صحة القسم الثالث وهو أنهم خلقهم خالق هو ربهم ومعبودهم.
فدلالة هذا السبر والتقسيم على عبادة الله وحده قطعية، وقد عرف
في الاية القسم الصحيح من الاقسام لظهوره؛ ولانه ذكر في ايات
اخرى.
" وحذف ما يعلم جائز" (1).
المثال الثاني والثالث: هما المذكوران في سورة البقرة وسورة
مريم، فان الله - تعالى - بطل في كل واحدة من السورتين الكريمتين
المذكورتين مقالة كاذبة بهذا الدليل بعينه، وحذف في كلا الموضعين
بعض الاقسام، وما حذف في كل واحد منهما أثبت في الآخر ليدل
الثابت على المحذوف في كل الموضعين.
(1) من ألفية ابن مالك (ص 18) وهو جزء من بيت، وتمامه:
وحذف ما يعلم جائز كما تقول زيد بعد من عندكما
77

الصفحة 77