كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

إليه. فقالى له الشيخ: هلا وسعك ما وسعهم؟ فقام الواثق إلى محل
حلوته واضطجع وجعل يقولى: سبحان الله شيء لم يعلمه رسولى الله!
ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت؟ سبحان الله شيء علموه ولم يدعوا
الناس إليه ألم يسعك ما وسعهم؟ وسقط من عينه ابن أبي دواد ولم
يمتحن بعد ذلك أحدا، و مر بفك القيود عن الشيخ وإعطائه مالا
والاذن له بالانصراف إلى أهله.
وهذه القضية وإن كانت أسانيدها لا تخلو من بعض من لا يعرف
فهي مشهورة عند العلماء متلقاة منهم بالقبولى، والاحتجاج بها صحيح
لاشك فيه.
ومضمون احتجاج هذا الشيخ على ابن أبي دواد هو هذا الدليل
العظيم فكانه يقولى: لا يخلو الامر بالتقسيم الصحيح من أحد امرين:
إما أن يكون النبي وحلفاؤه الراشدون كانوا عالمين بمقالتك هذه، واما
أن يكونوا كانوا جاهلين بها، ثم رجع بالسبر الصحيح إلى القسمين
فبين أن ابن أبي دواد مرتكب غير الصواب على كل تقدير، فعلى أنهم
كانوا عالمين بها ولم يدعوا الناس إليها فله فيهم أسوة في عدم الدعوة
إليها، ولاشك أنه يسعه ما وسعهم، وعلى أنهم كانوا غير عالمين بها
فدعواه هو أنه عالم بما لم يعلموا أمرها و ضح.
ومن اثار هذا الدليل التاريخية الأدبية: ما ذكروه أن عبدالله بن همام
السلولي وشى به واش إلى ابن زياد فدعا ابن زياد ابن همام السلولي
وقال: ما حملك على أن تقولى فيئ كيت وكيت؟ فقالى: صلح الله الامير
والله ما قلت شيئا من ذلكإ! فأحطر ابن زياد الواشي وقالى: هذا
أخبرني أنك قلته. فسكت ابن همام هنيهة ثم قالى مخاطبا للواشي:
81

الصفحة 81