كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

الناحية الروحية، وطغيان المادة على الروج يهدد البشر بخطر داهم،
ومن المعلوم أن الانسان مركب من عنصرين مختلفين في الحقيقة
والمفهوم والصفات النفسية، وباختلاف جوهريهما تختلف
متطلباتهما، فللجسم متطلبات وللروج متطلبات، ولايسد أحدها مكان
الاخر، فالحضارة استطاعت تحصيل متطلبات الجسم، وعجزت عن
تحصيل متطلبات الروج، والعالم إن لم تدبره الروج المهذبة المرباة
تربية سماوية على ضوء الوحي الصادر من خالق السموات والارض
كان في خطر وقلق دائمين؛ لان الروج البهيمية من طبيعتها الافتراس
والابتزاز والظلم مهما قدرت، واثار عدم التربية الروحية الصحيحة
ظاهرة في أقطار الدنيا من الكوارث والمصالمجما و نواع الظلم الفادح
الواقع على كل دولة ضعيفة وكل شعب ضعيف كما لا يخفى.
والذي نريد أن نقوله هنا: هو أن التقسيم الصحيح يحصر موقف
الاسلام من الحضارة الحالية في أربعة أقسام لا خامس لها ألبتة:
] لأول: أخذها كلها ضارها ونافعها.
الثاني: تركها كلها نافعها وضارها.
الثالث: أخذ ضارها وترك نافعها.
الرابع: أخذ نافعها وترك ضارها.
فنزجع إلى هذه الأقسام الاربعة بالسبر الصحيح فنجد ثلائة أقسام
منها باطلة وواحدّا صحيخا، أما الثلاثة الباطلة:
فالاول منها: هو اخذها كلها؛ لان مافيها من الكفر والالحاد
83

الصفحة 83