كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

والانحطاط الخلقي والتمرد على خالق السموات والارض أوضح من
ان ننوه عنه، ولا يقول باخذه إلا مطموس البصيرة طمسا كليا.
والثاني من الأقسام الباطلة: تركها كلها؛ لان ما فيها من التقدم
المادي و لتنظيمي لايصح التفريط فيه؛ لأن ذلك يؤدي إلى العجز
الدائم والتواكل والتكاسل، ويخالف الامر السماوي في قوله تعالي:
< وأعدوا لهم ما ستطعتم من قؤؤ) [الاناد / 0 6].
و] لثالث من الأقسام الباطلة: أخذ ضارها وترك نافعها، وهذا لا
يفعله من يصدق عليه اسم العاقل.
الرابع وهو القسم الصح: أخذ النافع منها وترك الضار، وذلك
بالسعي البالغ في تحصيل ما اشتملت عليه من الانتاجات المادية
والتنظيمية، وقضية تحصيل ذلك ممكنة مع الجد لا مستحيلة، مع
التباعد الكامل عن ما جنته من الكفر والالحاد والتمرد على نظام
السماء الذي وضعه خالق الكون - جل وعلا - على لسان سيد البشر-
صلوات الله وسلامه عليه - وكذلك كان النبي جمقي! يفعل، فانه لما
حاصره الاحزاب في غزوة الخندق وقال له سلمان: "كنا إذا خفنا
خندقنا" (1) انتفع في دنياه بتلك الخطة العسكرية - التي هي حفر
الخندق - ولم يمنعه من ذلك أن الاذهان التي ابتكرتها ذهان كفار
مجوس يعبدون النار. وقد هم جم! يط أن يمنع وطء النساء المراضع؛ لان
العرب كانوا يظنون أن وطء المرضع يضر بولدها ويضعف عظمه، وفي
(1) تقدم في المحاضرة الثانية.
84

الصفحة 84