كتاب الرحلة إلى أفريقيا - ط عالم الفوائد

ذلك يقول شاعرهم (1):
فوارس لم يغالوا في رضاع فتنبو في أكفهم السيوف
فأخبرته فارس والروم أنهم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم، فأخذ
ع! يم تلك الخطة الطبية من الكفار، ولم يمنعه من الانتفاع الدنيوي بها
أنهم كفار. وقد انتفع غ! ي! في سفر الهجرة بخبرة عبدالله بن الاريقط
الدولي حين دله على الطريق حتى وصل المدينة بسلام (2)، ولم يمنعه
من الانتفاع بخبرته الدنيوية كونه كافرا، وفي المثل: " اجتن الثمار وألق
الخشبة في النار".
ومن الموسف أن أكثر المثقفين في الاقطار الاسلامية في جميع
أنحاء الدنيا يعكسون القضية، فيأخذون من حضارة الغرب كل ما فيها
من إفلاس روحي، وانحطاط حلقي، وإلحاد كفري، وتمرد على نظام
السماء الذي وضعه خالق الكون، في الوقت الذي لم يحصلوا فيه على
شيء من إنتاجاتها المادية والتنظيمية، فخسروا الدنيا والاخرة ذلك هو
الخسران المبين.
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والافلاس بالرجل (3)
فدين الاسلام دين التقدم في جميع ميادين الحياة، ودين تهذيب
(1) تقدم في المحاضرة الشانية.
(2) كما في البخاري، كتاب مناقب الانصار، باب هجرة النبي لجد و صحابه إلى
المدينة، حديث رقم (1305) 7/ 230.
(3) تقدم في المحاضرة الشانية.
85

الصفحة 85