بقية البدن؛ ولذلك إذا قطعت يد السارق طهر جميع بدنه من النجاسة
المعنوية الروحية التي لطخته بها تلك اليد الخائنة، وقد ثبت في
الصحيحين (1) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن الحدود
الشرعية كفارات ومطهرات من تلك الرذائل كما هو معروف.
ومحافظة دين الاسلام على جلب المصالح معروفة، ألا ترون أ ن
طول آية في المصحف الشريف هي آية الدين؟ فانظروا كيف علم الله
خلقه فيها كتابة الوثائق واشهاد البينات؛ لئلا يضيع كبير ولا صغير من
موالهم، وفتح لهم الابواب، ورسم لهم الخطط الحكيمة لاستجلاب
ماينفعهم من جميع النواحي، و مرهم بمكارم الاخلاق وحسن
المعاملات، وبين لهم أصول الاقتصاد.
ومن المعلوم عند جميع العقلاء أن مسائل الاقتصاد راجعة إلى
اصلين:
الاول: حسن النظر في طريق اكتساب المال.
والثاني: حسن النظر في صرف المال في مصارفه.
والدين يوضح ذلك كله على ضوء تنظيم خالق البشر لوجوه
الاكتساب ووجوه الصرف في حدود معروفة معينة، فيمنع الاكتساب
المنطوي على مالا ينبغي، كقوله: < وحرم الربرأ) [البقرة/ 275] ومنع
(1) اخرجه البخاري في الحدود، باب: الحدود كفارة. حديث رقم: (6784)،
84/ 12، ومسلم في الحدود، باب: الحدود كفارة لأهلها. حديث رقم
(1709) 1333/ 3.
91