فإن لم يجد المريض إلا من يبذل له الدم بعوض فيباح له أن يشتري الدم من صاحبه والإثم على البائع1.
فإن قيل: كيف يجوز نقل الدم ولا يجوز بيعه؟ فالجواب أن يقال بأنّ النهي عن بيع الشيء لا يستلزم النهي عن الانتفاع به كما سبق عند الكلام على ثمن الميتة. وكذلك العكس، فإنه لا يلزم من إباحة الانتفاع بالشيء إباحة ثمنه كما سيأتي عند الكلام على ثمن الكلب.
ويستثنى من النهي عن بيع الدم ما استثني من تحريم أكله وهو الكبد والطِّحال. فقد روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أُحلِّت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد". رواه أحمد2، وابن ماجه3، والدارقطني4.
إلا أن الراجح في هذا الحديث الوقف. وممن رجح الوقف أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم5. إلا أن هذا الموقوف في حكم المرفوع كما قال ابن عبد الهادي6 وابن حجر7، "لأن قول الصحابي: "أُحل لنا" و "حُرِّم علينا كذا" مثل قوله: "أُمرنا بكذا، ونهينا عن كذا"8.
__________
1 انظر: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها (ص583) .
وبهذا أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء. انظر: مجلة البحوث الإسلامية (العدد السابع: ص112، فتوى رقم: 96، بتاريخ: 25/4/1392هـ) .
2 المسند (2/97) .
3 سنن ابن ماجه [كتاب الصيد (2/1073) ، كتاب الأطعمة (2/1101-1102) ] .
4 سنن الدارقطني (4/271-272) .
5 التلخيص الحبير (1/26) .
6 نصب الراية (4/202) .
7 التلخيص الحبير (1/26) .
8 المرجع السابق.