كتاب الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

دلالة الأحاديث السابقة:
أحاديث هذا الفصل تدل على النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وبه قال أبو حنيفة1.
إلا أنه قد سبق أن هذه الأحاديث في جميعها مقال. إلا أن الراجح أنها بمجموعها تصلح للاحتجاج، وقد عارضها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمره أن يجهز جيشاً فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" 2، وقلاص جمع قلوص، وهي الناقة الشابة3.
____________________
1 مختصر الطحاوي (ص86) .
2 رواه أبو داود [كتاب البيوع (3/652-653) ] من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - به.
ورواه أحمد بإسناده عن جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن الحريش عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - به.
وقد تابع جرير بن حازم إبراهيمُ بن سعد كما عند أحمد أيضاً (2/216) . وقد رجح ابن حجر رواية جرير بن حازم وإبراهيم بن سعد على رواية حماد بن سلمة؛ لأنه رواية الأكثر، ولأن إبراهيم بن سعد مختصٌ بابن إسحاق أكثر من غيره. انظر: تعجيل المنفعة (ص400-401) .
فإذا تبيّن هذا فإن مسلم بن جبير وعمرو بن حريش مجهولان. تقريب التهذيب: رقم (6619) ، (5010) .
إلا أن الحديث جاء من وجه آخر، وذلك من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - به بنحوه.
رواه الدارقطني (3/69) ، ومن طريقه البيهقي. السنن الكبرى (5/287-288) . وقد صححه من هذا الوجه البيهقي. وقال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي. فتح الباري (4/489) . وقد حسن ابن القيم هذا الحديث (تهذيب السنن:9/151) .
3 النهاية في غريب الحديث (4/100) .

الصفحة 566