كتاب الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم من الأحاديث الثابتة أن بيع الخمر محرم، بل هو من كبائر الذنوب؛ لثبوت اللعن في حق بائع الخمر.
وقد أجمع أهل العلم على تحريم بيع الخمر1.
والخمر: هي كل ما خامر العقل، كما قال عمر رضي الله عنه2، أي خالطه وغطاه3، من كل مسكر؛ مشروب أو مأكول. سواء أكان من العنب أم من غيره؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام"4، فكل ما كان مسكرًا فهو خمر يحرم شربه وبيعه والتجارة فيه، فيدخل في هذا النبيذ المسكر، والحشيشة5، والكحول، وسائر المسكرات القديمة والحديثة6.
وإذا خللت الخمر فلا يحل بيعها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الخمر تتخذ خلاً. قال: لا7.
قال النووي: هذا دليل الشافعي والجمهور أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تطهر بالتخليل8.
وأما إذا تخللت بنفسها، فقال النووي: أجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلاً طهرت9.
____________________
1 انظر: الإجماع (ص 101) .
2 صحيح البخاري مع الفتح [كتاب الأشربة (10/ رقم 5588) ] ، صحيح مسلم
[كتاب التفسير (4/2322) ] .
3 انظر: معجم مقاييس اللغة (2/215) .
4 صحيح مسلم [كتاب الأشربة (3/1587) ] .
5 انظر ما يتعلق بالحشية في: مجموع الفتاوى (13/210-211) ، السياسة الشرعية لابن تيمية (ص 94) ، فتح الباري (10/47) .
6 انظر في ذلك كتاب: موقف الإسلام من الخمر (ص 146) فما بعدها.
7 صحيح مسلم [كتاب الأشربة (3/1573) ] .
8 صحيح مسلم بشرح النووي (13/152) .
9 المرجع السابق.

الصفحة 99