كتاب أخبار الشيوخ وأخلاقهم

خُرَاسَانَ فَنَزَلُوا عَلَى الدَّهَاقِينَ، فَغَلَبُوهُمْ عَلَى ضِيَاعِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَقَالُوا: هَذِهِ إِجَازَتُنَا، فَالْمُحْسِنُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرُدُّ عَلَى الدِّهْقَانِ ثُلُثَ مَالِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الضِّيَاعُ فِي أَيْدِيهِمْ مَغْصُوبَةً حَتَّى جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ فَقَتَلَ الْعَرَبَ وَأَصْفَى عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فَصَارَ بَعْضُ تِلْكَ الضِّيَاعِ فِي يَدِ رَجُلٍ يَتَحَرَّجُ، يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهَا، أَفَيَرُدُّهَا عَلَى الْعَرَبِ الَّذِينَ أَصْفَاهَا عَلَيْهِمْ أَبُو مُسْلِمٍ، أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الدَّهَاقِينَ الَّذِينَ غَلَبَهُمْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ؟ فَقَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: هَلْ سَأَلْتَ عَنْ هَذَا أَحَدًا بِالْكُوفَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، سَأَلْتُ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ شَرِيكٌ؟ قُلْتُ: قَالَ يَرُدُّهَا عَلَى الدَّهَاقِينَ الَّذِينَ غَصَبَهُمُ الْعَرَبُ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، مَا أَظُنُّ مَسْأَلَتَكَ إِلا كَمَا أَفْتَاكَ شَرِيكٌ.

234 - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، مِنْ ثِقَاتِ مَشْيَخَةِ نَيْسَابُورَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، قُلْتُ: إِنَّ عَلَيْنَا خَرَاجَ ضِيَاعِنَا، فَنُصَانِعُ الْكُتَّابَ حَتَّى يُخَفِّفُوا عَنَّا؟ قَالَ: لا تَفْعَلْ، لَيْسَ لَكَ ذَاكَ، هَذَا الْخَرَاجُ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، بِهِ تُسَدُّ الثُّغُورُ، وَبِهِ يُدْفَعُ الأَعْدَاءُ عَنْكُمْ، أَدِّ هَذَا الْخَرَاجَ.

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text