كتاب أخبار الشيوخ وأخلاقهم

نَصِيحَتِي، قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: دُونَ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُمْ يَا حَجَّاجُ، فَلَمَّا جَاوَزَ حَدَّ السِّتْرِ قَالَ: قُلْ يَابْنَ طَلْحَةَ نَصِيحَتَكَ؟ قَالَ: تَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَمِدْتَ إِلَى الْحَجَّاجِ فِي تَغَطْرُسِهِ وَتَعَجْرُفِهِ، وَبُعْدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَرُكُونِهِ إِلَى الْبَاطِلِ، فَوَلَّيْتَهُ الْحَرَمَيْنِ، وَبِهِمَا مَنْ بِهِمَا، وَفِيهِمَا مَنْ فِيهِمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْمَوَالِي الأَخْيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْنَاءِ أَصْحَابِهِ يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ، وَيَطَؤُهُمْ بِالْعَسْفِ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ السُّنَّةِ، وَيَطَؤُهُمْ بِطَغَامٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَرَعَاعٍ لا رُؤْيَةَ لَهُمْ فِي إِقَامَةِ حَقٍّ، وَلا إِزَاحَةَ بَاطِلٍ، ثُمَّ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ زَاهِقٌ، وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاثَاكَ لِخُصُومَتِهِ إِيَّاكَ فِي أُمَّتِهِ، أَمَا وَاللَّهِ لا تَنْجُو هُنَالِكَ إِلا بِحُجَّةٍ تَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ، فَأَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَوْ دَعْ.
فَقَالَ: كَذَبْتَ وَمَقَتَّ، وَظَنَّ بِكَ الْحَجَّاجُ مَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَكَ، فَلَرُبَّمَا ظَنَّ الْخَيْرَ بِغَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَنْتَ الْكَاذِبُ الْمَائِنُ.
قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا أُبْصِرُ طَرِيقًا، فَلَمَّا خَلَّفْتُ السِّتْرَ لَحِقَنِي لاحِقٌ قِبَلَهُ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: احْبِسْ هَذَا، ادْخُلْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَدَخَلَ

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text