كتاب أخبار الشيوخ وأخلاقهم

رَجُلٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَأَمَرَ بِهِ الأَمِيرُ فَحُبِسَ فِي مَحْبَسٍ وَأَكْرَمَهُ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لأَحَدٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلا مَنْ يُثْنِي عَلَى الأَمِيرِ.
قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا رَجُلٌ فَتَنَقَّصَ الأَمِيرَ، فَجَعَلَ الْعَالِمُ الْمَحْبُوسُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَيُثْنِي عَلَى الأَمِيرِ، فَأَتَى الأَمِيرَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّ فُلانًا الْعَالِمَ الَّذِي حَبَسْتَهُ يُثْنِي عَلَيْكَ، وَيُنَاضِلُ عَنْكَ، فَدَعَا بِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ الأَمِيرُ: هَذَا أَنْتَ، بِقَلِيلِ مَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْكَرَامَةِ تَرَكْتَ حَظَّكَ مِنْ دِينِكَ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْمُلْكِ بِقَوْلِكَ؟ ! قَالَ عَلِيُّ بْنُ فُضَيْلٍ: فَأَرَى الأَمِيرَ أَحْسَنَ تُقْيَةً مِنَ الْعَالِمِ.

30 - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَذْكُرُ عَنْ جَامِعِ خَتَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ قَالَ: وَسَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: مَنْ حَضَرَ سُلْطَانًا، فَأَمَرَ بِأَمْرٍ لَيْسَ بِحَقٍّ، وَلا يَتَخَوَّفُ فِيهِ الْفَوْتَ، فَلا يُكَلِّمْهُ فِيهِ عِنْدَ تِلْكَ الْحَالِ، وَلْيَخْلُ بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَأْمُرُ بِأَمْرٍ يَخَافُ فِيهِ الْفَوْتَ فَلابُدَّ لَكَ مِنْ كَلامِهِ، أَصَابَكَ مِنْهُ مَا أَصَابَكَ.

31 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ:

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text