كتاب أخبار الشيوخ وأخلاقهم

عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ الْجُمَحِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي مُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ فَعِهِنَّ وَاقْبَلْهُنَّ وَاعْمَلْ بِهِنَّ، قَالَ: مَا هُنَّ يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: اخْشَ اللَّهَ فِي النَّاسِ، وَلا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللَّهِ، وَأَحِبَّ لأَهْلِ الإِسْلامِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ أَمْرِ مَا اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَالْزَمِ الأَمْرَ ذَا الْمَحَجَّةِ يُعِنْكَ اللَّهُ عَلَى مَا أَمَرَكَ، وَيَكْفِكَ مَا هَمَّكَ، وَلا تَقْضِيَنَّ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ فَيَخْتَلِفْ عَلَيْكَ أَمْرُكَ، وَتَنْزِعْ عَنِ الْحَقِّ، وَلا يَخْتَلِفْ قَوْلُكَ وَفِعْلُكَ، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْفِعْلُ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، وَلا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.
قَالَ عُمَرُ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ هَذَا يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: يَسْتَطِيعُهُ مَنْ قَضَى اللَّهُ فِي عُنُقِهِ مَا قَضَى اللَّهُ فِي عُنُقِكَ، وَإِنَّمَا مِنْكَ أَنْ تَأْمُرَ فَتُطَاعَ

128 - سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ يَعُودُهُ، فَلَمْ

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text