كتاب تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

وعَنْ أبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ جَاءَ الحَسَنُ،
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ» (¬1) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
ففِي هَذَا الحَدِيْثِ شَهَادَةٌ مِنَ النَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بإسْلامِ الطَّائِفَتَيْنِ ـ أهْلِ العِرَاقِ وأهْلِ الشَّامِ ـ لِذَا كَانَ يَقُوْلُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ رَحِمَهُ اللهُ: «قَوْلُهُ: فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، يُعْجِبُنَا جِدًّا».
قال البَيْهَقِيُّ: «وإنَّمَا أعَجَبَهُم لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمَّاهُمَا مُسْلِمِيْنَ، وهذا خَبَرٌ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا كَانَ مِنَ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ في تَسْلِيْمِهِ الأمْرَ إلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ» (¬2).
* * *
وهَذَا عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ فِيْمَا رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أبِيْهِ قَالَ: وقَفَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ عَلَى قَتْلاهُ وقَتْلَى مُعَاوِيَةَ، فقَالَ: «غَفَرَ اللهُ لَكُم» لِلْفَرِيْقَيْنِ جَمِيْعًا» (¬3).
¬_________
(¬1) أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (2704)، (3746).
(¬2) «الاعْتِقَادُ» للبَيْهَقِيِّ ص (198)، و «فَتْحُ البارِي» لابنِ حَجَرٍ (13/ 66).
(¬3) «تَنْزِيهُ خَالِ المُؤْمِنِيْنَ مُعَاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيانَ» لأبي يَعْلَى الحَنْبَلِيِّ (92).

الصفحة 103